الشيخ الأصفهاني
124
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
فتارة يلاحظ كون النار بحيث لا يحرق الا مع وضعها ومحاذاتها لشئ ، ومع خلو المحل عن الرطوبة ، ولو لم يكن في العالم نار ، ولا احراق ولا شرائط التأثير ، والتأثر ، وهنا لا مجعول بالذات أصلا ليكون هناك مجعول بالعرض ، بل طبيعة . النار مستعدة باستعداد ما هو للاحراق إذا كانت مقترنة بكذا . ونظيره كون الصلاة بحيث لا تؤثر أثرها ، الا إذا اقترنت بالطهارة مثلا ، فإنه أمر محفوظ سواء كان هناك جعل تكويني أو جعل تشريعي أولا ، بل قد مر مرارا أن الذات والذاتيات ولوازمها غير قابلة للجعل بوجه ، ( وأخرى ) تكون النار موجودة في الخارج مقترنة بالوضع بالمحاذاة مع اقتران المحل باليبوسة - مثلا فذات المشروط ، وذات الشرط موجودتان بالذات ، وعنوان الشرطية والمشروطية موجودان بالعرض . ونظيره ما إذا وجدت الصلاة في الخارج مقترنة بالطهارة ، فذات الشرط والمشروط موجودتان بالذات ، وعنوانهما بالعرض ، وجاعلهما المصلي ، والجعل تكويني ذاتي في المعنون وعرضي في العنوان . إذا عرفت ذلك ، تعرف أن ما هو واقعي ما هوي ماذا ؟ وما هو تكويني ماذا ؟ والأول - غير قابل للجعل أصلا ، للزوم الخلف ، لفرض عدم المجعول بالذات ، ليكون له مجعول بالعرض . والثاني - مجعول تكويني أجنبي عما نحن فيه ، والكلام في الجعل القائم بالشارع . فنقول : كما أن الطهارة شرط في حد ذاتها للصلاة ، إما بمعنى دخلها في فاعلية الصلاة لأثرها أو في قابلية النفس للتأثير بأثرها ، وهو معنى شرطيتها الواقعية . ولها شرطية أخرى في مقام الطلب بحيث إذا تعلق الامر - بالصلاة عن طهارة - صح انتزاع الشرطية في مقام الواجب بما هو واجب في قبال كونها - مع قطع النظر عن الامر - شرط تأثير الصلاة واقعا . كذلك إذا علق الامر بالصلاة على دلوك الشمس ، فإنه تارة يلاحظ الواقع .